بهمنيار بن المرزبان

33

التحصيل

ومنها الأين وهو كون الجوهر في مكانه الّذي يكون فيه ، ككون زيد في السّوق ؛ وليس هذا الكون وجود الجوهر في المكان ، فقد عرفت انّ الوجود ليس من جملة الأجناس ، والجوهر هو موجود من غير اعتبار كونه في الزّمان أو المكان ، بل هذا الكون هو حالة توجد في الجسم « 1 » ، كالسواد الموجود له ؛ ووجود هذا الكون له غير حقيقة الكون ، لان الوجود ليس من جملة الأجناس ، على ما تقدّم ؛ وليس الكون في المكان هو الكون في الأعيان ، فان كون الجوهر في الأعيان هو وجوده لا غير ، وكذلك كون العرض في موضوعه هو بعينه وجوده فيه ، ولو كان كون الجوهر في المكان هو وجوده بعينه لكان كونه في الزّمان هو وجوده أيضا ، فكان لجوهر واحد وجودات كثيرة ، فإذا قلنا زيد موجود في المكان فمعناه موجود له كونه في المكان ، وليس الأين هو ما يكون به الجسم في المكان ، بل هو نفس كونه في المكان ، والا كان محالا ؛ وكذلك ليس الكون في الأعيان هو ما يكون به الشيء في الأعيان ، فانّه لو كان كذلك لما صحّ وجود شيء . ومنها كون الجوهر في زمانه الذي يكون فيه ، مثل كون هذا الامر أمس ويسمّى هذه المقولة « 2 » متى ، ومتى ليس هو نفس الزّمان ، كما أنّ أين ليس هو نفس المكان ، بل الكون في المكان ، لا وجود المتمكّن . ومنها الوضع وهو كون الجسم بحيث يكون لا جزائه بعضها إلى بعض نسبة في الانحراف والموازاة والجهات واجزاء المكان ، مثل القيام والقعود ، وبالجملة هو كون الجسم بحيث يكون لأجزائه نسبة إلى حاويه أو محويّه ، وبعبارة أخرى : الوضع هيئة كون الشيء ذا نسبة لبعضه إلى بعض في الجهات المختلفة ، وتلك النّسبة للاجزاء إضافة ، ووضع للكلّ « 3 » ، وهو كون الجسم مقابلا ، غير المقابلة « 4 » . والوضع

--> ( 1 ) - ض ، للجسم . ( 2 ) - ج ، ض ، المقولة مقولة . ( 3 ) - ض ، وللكل وضع . ( 4 ) - لا المقابلة .